الشريف المرتضى
47
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وغيرهم ممّن سلك مسلكهم ، الكثير ممّا له وزن الشّعر وعروضه ، ولا معنى تحته يفهم . وهذا الطّريق لو سلك على هذا الوجه في كلّ نظم لما تعذّر ، وهو يكشف عن صحّة ما اعتمدناه . فأمّا تعذّر الشّعر على الخطباء والخطابة على الشعراء ، فليس ينكر أن يكون في النّاس من لا ذوق له ، ولا معرفة بالوزن ، ولا يتأتّى منه الشّعر . وكذلك ربّما كان فيهم من ألف الموزون من الكلام ، ومرن عليه ، فلا يهتدي لنظم الخطب والرّسائل . وكما وجدنا ذلك فقد وجدنا من جمع بين الطريقين وبرّز في المذهبين ، وهم كثير . وليس كلّ من لم يقل الشّعر فهو متعذّر عليه ، بل ربّما أعرض عنه ؛ لأنّه لا داعي له إليه ، ولا حاجة له فيه . أو لأنّه ممّا لا يحبّه ويستحليه « 1 » . أو لأنّه قد عرف بغيره واشتهر بسواه . أو لأنّ الجيّد منه النادر لا يتّفق له ؛ فقد قيل لبعضهم : لم لا تقول الشّعر ؟ فقال : ما يأتي « 2 » جيّده وأأبى رديّه . ولعلّ كثيرا ممّن « 3 » لا يقول الشّعر ولا يعرف به لو دعتهم إليه الحاجات . وبعثتهم عليه الرّويّات ، لأتوا منه بما يستحسن ويستطرف . وقد قال بعض الشّعراء : ما لقينا من جود فضل بن يحيى * جعل النّاس كلّهم شعراء « 4 » وكلّ الدّواعي والبواعث ، إذا أضفتها إلى دواعي العرب إلى المعارضة ، رأيتها
--> ( 1 ) في الأصل : ويستحيله ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) كذا في الأصل ، والظاهر : ما يتأتّى . ( 3 ) في الأصل : ممّا ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) ورد البيت هكذا منسوبا إلى بعض الشعراء . قاله في الفضل بن يحيى البرمكيّ . لاحظ : وفيات الأعيان 4 / 35 .